أحمد بن محمد القسطلاني

122

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لا يدل على الوجوب ، فلعله أخذنا بالأكمل وأخذه من قوله : صلوا كما رأيتموني أصلي معارض بأن المندوب في أفعال الصلاة أكثر من الواجب ، فعارض الغالب ذلك الأصل . اه - . وكان ما ذكر من أثر الطين والماء ( تصديق رؤياه ) عليه الصلاة والسلام وتأويلها . وضبطه البرماوي والعيني كالكرماني بالرفع بتقدير : هو . وفي الفرع وأصله ، بالنصب فقط . وزاد في رواية ابن عساكر : قال أبو عبد الله ، أي المؤلّف ، كان الحميدي ، أي شيخه ، يحتج بهذا الحديث ، يقول : لا يمسح المساجد جبهته من أَثر الأرض . وأخرج المؤلّف الحديث في الصلاة والصوم والاعتكاف ، ومسلم في الصوم ، وأبو داود في الصلاة ، والنسائي في الاعتكاف ، وابن ماجة في الصوم . 136 - باب عَقْدِ الثِّيَابِ وَشَدِّهَا وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ ( باب عقد الثياب وشدها ) عند الصلاة . ( ومن ضم إليه ثوبه ) من المصلين ( إذا خاف ) وللأصيلي : مخافة ( أن تنكشف عورته ) أي خوف انكشاف عورته وهو في الصلاة ، وهذا يومئ إلى أن النهي الوارد عن كفّ الثياب في الصلاة محمول على حالة غير الاضطرار . 814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : " كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لاَ تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة ( قال : أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن أبي حازم ) بالحاء المهملة ، سلمة بن دينار ( عن سهل بن سعد ) الساعدي ( قال : كان الناس يصلون مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم عاقدو ) بالرفع خبر المبتدأ مضاف إلى ( أزرهم ) بضم الهمزة والزاي : وبسكونها في اليونينية وكسر الراء ، جمع إزار . وسقطت نون عاقدون للإضافة . وللحموي والمستملي : عاقدي بالياء نصبًا على الحال . أي وهم مؤتزرون حال كونهم عاقدي أزرهم ، فسدّ مسدَّ الخبر ، أو خبر كان محذوفة ، أي : هم كانوا عاقدي أزرهم ( من الصغر ) أي من أجل صغر أزرهم ( على رقابهم ، فقيل للنساء : لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا ) أي جالسين نهاهنّ أن يرفعن رؤوسهن قبل الرجال خوف أن يقع بصرهنّ على عوراتهم . 137 - باب لاَ يَكُفُّ شَعَرًا هذا ( باب ) بالتنوين ( لاّ يكف ) بضم الفاء ، كذا في فرع اليونينية ، كهي وهو الذي ضبطه الحافظ ابن حجر في روايته ، قال : وهو الراجح ، ويجوز الفتح . وقال الدماميني والبرماوي : بفتح الفاء عند المحدثين وضمها عند المحققين من النحاة ، وكذا لا يكف ثوبه في الصلاة أي في الترجمة الآتية . والمعنى : لا يضم المصلي ( شعرًا ) من رأسه في صلاته . 815 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، وَلاَ يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلاَ شَعَرَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ( قال : حدّثنا حماد وهو ابن زيد ) وللأصيلي وابن عساكر : حماد بن زيد ، ولأبي ذر هو ابن زيد ( عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال : أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بضم الهمزة وكسر الميم ( أن يسجد على سبعة أعظم ) : الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ، ( ولا يكف ثوبه ولا شعره ) الذي في رأسه . ومناسبة هذه الترجمة لأحكام السجود من جهة أن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف ، وجاء في حكمة النهي عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة ، كما سنن أبي داود بإسناد جيد مرفوعًا . 138 - باب لاَ يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلاَةِ 816 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ ، لاَ أَكُفُّ شَعَرًا وَلاَ ثَوْبًا » . هذا ( باب ) بالتنوين ( لا يكف ) بالضم أو النصب المصلي ، ( ثوبه في الصلاة ) . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ، وسقط لفظ : إسماعيل عند ابن عساكر ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) الواضح اليشكري ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( أُمرت ) بضم الهمزة ( أن أسجد على سبعة ) ولابن عساكر : أعظم ( لا أكف شعرًا ) من رأسي ( ولا ثوبًا ) . 139 - باب التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ ( باب التسبيح والدعاء في السجود ) . 817 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي . يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن سفيان ) الثوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( منصور ) ولأبي ذر والأصيلي : منصور بن المعتمر ( عن مسلم ) زاد الأصيلي : هو ابن صبيح ، أي بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة آخره مهملة أبي الضحى ، بضم الضاد المعجمة والقصر ( عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : ( سبحانك اللهمّ ربنا وبحمدك اللهمّ اغفر لي ) . ( يتأول القرآن ) أي يفعل ما أمر به فيه ، أي في قوله تعالى :